السيد نعمة الله الجزائري

437

زهر الربيع

لا يكفيهم لطهارتهم ولو كمّلوه ببول لكفاهم أنّه يجب عليهم تكميله بالبول أو الغائط وهذا ممّا تمجّه العقول وتدفعه النّقول . ثمّ عارض تلك الصلاة بما جوّزه الشافعي في الصلاة فقال أنّ واحدا منهم إذا اجتمع ، عنده ماء بالوعة نجس حتّى صار قلّتين فيمضمض به واستنشق منه ثمّ قال نويت أن أطهّر بهذا الماء الطّاهر المطهّر للصّلاة ثم غسل وجهه ويديه ومسح برأسه على شعرة أو شعرتين ثلاثا أو مرّتين وغسل رجليه ثمّ انغمس فيه معكوسا ومنكوسا لكمال الطّهارة ومع هذا رعف وقاء وفصد واحتجم ولبس جلد خنزير بحريّ وتحنّى في اليدين والرّجلين مشبّها بالمخانيث والنّساء ولطخ جميع بدنه وثيابه بماء منّي منفصل عن ذنب حمار حتّى اجتمع عليه الذّباب وهو فوق جبل أبي قبيس يقتدي بإمام عند الكعبة ومع هذا همز اللّه أو أكبر ثمّ وقف والإمام انتقل من ركن إلى ركن وهو يقول بس بس يسمّي اللّه ونحو ذلك وهو جاهل بالقرآن غير عالم بمخارج الحروف ثمّ يقول ملك يوم الدّين بإسكان اللّام ، والمستغيم بالغين والّذين بالزّاء وأنعمت بتحريك النّون ويختم بقوله غير المغضوب عليهم ، ولا الضّالين القاف عوض الغين وبالدّال بدل الضّال هذه صفة صلاة الشّافعي وأطال في التّشنيع عليه . وقال ذلك الحنفي في التّشنيع على الشّافعي الطّاعن على أبي حنيفة ، بأنّه لم يتعلم الأدب من إمامه فإنّه يعني الشافعي لما زار قبر أبي حنيفة ترك القنوت في صلاة الصّبح حين صلّى في ذلك المقام الأفخم فقيل له في ذلك فقال استحييت أن أخالف مذهبه ، هناك ثمّ ذكر أنّه صلّى في محضر شيخه صلاة خالف فيها مذهبه إلى مذهب شيخه ولمّا فرغ من الصلاة قال إنّ هذه الصلاة رعاية لمذهبك فاستحسنه غاية الاستحسان . يقول مؤلّف الكتاب ( عفا اللّه عن جرائمه ) هذه الصلاة باطلة باعتقاد فاعلها لأنّه خالف معتقده وكلّ مجتهد يخالف عقيدته إلى غيرها يكون ذلك العمل منه باطلا بالإجماع لأنّ حكاية الحياء لا تجوّز العدول عن المذهب . وقد اتّفق مثل هذا في عصرنا من علماء المدينة المشرفة الذين كانوا على مذهب الشافعي لما وردوا إلى إسطنبول وصلّوا بالسلطان صلاة الجمعة وترك